النويري
30
نهاية الأرب في فنون الأدب
الباب الثاني 1 - في هيئتها ذهب المفسّرون لكتاب اللَّه عزّ وجلّ أنّ السماء مسطوحة ، بدليل قوله تعالى : * ( ( أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) ) * . وقال تعالى : * ( ( الله الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) ) * . ويطلق على مجموعها فلك ، لقوله تعالى : * ( ( وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) ) * . وذهب الحسن إلى أنّ الفلك غير السماوات ، وأنّه الحامل بأمر اللَّه تعالى للشمس والقمر والنجوم . قالوا : ولمّا فتق اللَّه تعالى رتق السماوات ، جعل بين كلّ سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام . وروى عن أبي هريرة ( رضى اللَّه عنه ) ، قال : « بينما رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) جالس هو وأصحابه ، إذ أتى عليهم سحاب . فقال النبىّ ( صلى اللَّه عليه وسلم ) هل تدرون ما هذا ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم . قال : هذا العنان [ 1 ] ، هذه روايا الأرض ، يسوقها اللَّه تعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه . ثم قال : أتدرون ما فوقكم ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم . قال : هذا الرقيع : سقف محفوظ ، وموج مكفوف . ثم قال : هل تدرون ما بينكم وبينها ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم . قال : بينكم وبينها خمسمائة سنة . ثم قال : هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم . قال : سماء في بعد ما بينهما
--> [ 1 ] العنان السحاب . واحدته بهاء . ( قاموس ) .